طنوس الشدياق

318

أخبار الأعيان في جبل لبنان

واعتز جدا فقويت عزائم أهل بلاده وطفقوا يمدون أيديهم إلى ما يجاور بلادهم ويمخرقون في البقاع . فحنق سليمان باشا العظم والي دمشق على الأمير واتى بعسكر وافر إلى البقاع قاصدا قتالهم . فأرسل الأمير يستعطف خاطره معتذرا عن أهل بلاده وتعهد له بدفع خمسين الف غرش ووضع عنده أخاه الأمير حسينا رهنا فقبل الوزير اعتذاره ورجع بعسكره إلى دمشق ومعه الأمير حسين فبقي عند الوزير حتى قبض المال . وسنة 1736 لما توفي الأمير عمر ضم اخوه الأمير ملحم إلى أولاده ابن أخيه الأمير قاسما لان والدته كانت قد توفيت فاخذ عمه يربيه بين عياله حتى شب فنجب وكان يتخذه لأعظم مهماته . وسنة 1739 تزوج الأمير بابنة الأمير قايدبية اللمعي . وسنة 1741 تزوج الأمير بابنة الأمير نجم أحد امراء حاصبيا . وفيها ادعى أسعد باشا العظم والي دمشق على الأمير دعاوي باطلة وجهز عسكرا وحضر به إلى البقاع . فلما بلغ الأمير ذلك جمع عسكرا ونهض به إلى البقاع أيضا . ولما رأى الوزير ان لا طاقة له على قتاله انهزم بعسكره فساق الأمير باثره إلى دمشق ثم رجع فاحرق قرى البقاع . وسنة 1743 اظهر المتأولة الشيعية أصحاب جبل عامل الخروج عن طاعة سعد الدين باشا العظم والي صيدا وامتنعوا عن أداء الأموال الأميرية وشرعوا يعوثون مفسدين في جوارهم وتطاولوا على إقليم التفاح التابع ولاية الأمير . فكتب الوزير المذكور إلى الأمير يستنهضه عليهم ويحرضه على قتالهم . فلباه ونهض من دير القمر بجحفل جرار حتى بلغ جسر الأولى . ولما بلغ المتأولة ذلك داخلهم الخوف والرعب ووجهوا رسلا بهدايا إلى الوزير يلتمسون منه الصفح على أنهم يدفعون المال الاميري ومالا آخر غيره . فقبل ذاك منهم وكتب إلى الأمير مخبرا إياه وامره ان يرجع إلى بلاده فأبى الرجوع عنهم . واخذ في نفسه على الوزير بأنه كيف يرضى عنهم بغير علمه . وللوقت نهض بجيشه إلى قتالهم فأدرك قرية نصار وفيها المناكرة والصعبية وعندهم جميع الأحزاب الشيعية فخرجوا لملتقاه بجيش عرمرم واصطف الفريقان في صحراء القرية فحمل الأمير بالرجال وهجم عليهم كالأسد الرئبال . فانكسروا وولوا الادبار . فاخذ اللبنانيون أعقابهم وغنموا اسلابهم . ودخل جمع منهم تلك القرية يتحصنون فهجم عليهم الأمير فظفر بهم وقتل منهم ألفا وستمائة قتيل . وقبض على أربعة من مشايخهم ونهب القرية واحرقها ثم رجع بعسكره إلى دير القمر بعزّ تام ومعه المشايخ الأربعة الاسرى . فوضعهم في السجن وكتب إلى سعد الدين باشا يخبره وببشره